القرطبي

367

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ثمرات ( رزقا لكم ) . ( وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ) تقدم معناه في " البقرة " ( 1 ) . ( وسخر لكم الأنهار ) يعني البحار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا ، والبحار المالحة لاختلاف المنافع من الجهات . ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره ، والدؤوب مرور الشئ في العمل على عادة جارية . وقيل : دائبين في السير امتثالا لأمر الله ، والمعنى يجريان إلى يوم القيامة لا يفتران ، روي معناه عن ابن عباس . ( وسخر لكم الليل والنهار ) أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار ، كما قال : " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " ( 2 ) [ القصص : 73 ] . قوله تعالى : ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا ، فحذف ، عن الأخفش . وقيل : المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ، ومن كل ما لم تسألوه فحذف ، فلم نسأله شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمه التي ابتدأنا بها . وهذا كما قال : " سرابيل تقيكم الحر " ( 3 ) [ النحل : 81 ] على ما يأتي . وقيل : " من " زائدة ، أي أتاكم كل ما سألتموه . وقرأ ابن عباس والضحاك وغيرهما " وآتاكم من كل " بالتنوين " ما سألتموه " وقد رويت هذه القراءة عن الحسن والضحاك وقتادة ، هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه ، كالشمس والقمر وغيرهما . وقيل : من كل شئ ما سألتموه أي الذي ما سألتموه . ( وإن تعدوا نعمة الله ) أي نعم الله . ( لا تحصوها ) ولا تطيقوا عدها ، ولا تقوموا بحصرها لكثرتها ، كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك من العافية والرزق ، [ نعم لا تحصى ] ( 4 ) وهذه النعم من الله ، فلم تبدلون نعمة الله بالكفر ؟ ! وهلا استعنتم بها على الطاعة ؟ ! ( إن الإنسان لظلوم كفار ) الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص ، قال ابن عباس : أراد أبا جهل . وقيل : جميع الكفار . قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم ربى اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام ( 35 ) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( 36 )

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 194 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 108 . ( 3 ) راجع ج 10 ص 160 . ( 4 ) من ا وج‍ وو وى .